الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

161

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ . [ وقد ورد في حديث أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان جالسا تحت شجرة وحده ، فسل أحد المشركين سيفه وهجم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : من يخلصك مني ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّه » ، فأخذت الكافر رعدة ، وهوى على الأرض ، وسقط السيف من يده ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال له : « فمن يخلصك مني الآن » ؟ قال : لا أحد ، ثم آمن « 1 » . نعم ، اللّه مولى الذين آمنوا ، وإنّ الكافرين لا مولى لهم ] . ثم ذكر المؤمنين ، فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني بولاية علي عليه السّلام : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أعداؤه يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ يعني أكلا كثيرا وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ قال : الذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشد قوة من قريتك ، يعني أهل مكة الذين أخرجوك منها ، فلم يكن لهم ناصر أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني أمير المؤمنين عليه السّلام : كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يعني الذين غصبوه وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ « نزلت في المنافقين » « 3 » .

--> ( 1 ) روح البيان : المجلد 8 ، ص 503 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 302 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 151 .